الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

553

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وكمال البعض بسلامة القلب وتخلص الروح ، وكمال الآخر بهما وبالشهود السري أيضا . وكمال الثالث بهذه الثلاثة ، وبالحيرة المنسوبة إلى الخفي . وكمال الرابع بهذه الأربعة ، وبالاتصال المنسوب إلى الأخفى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [ الجمعة : 4 ] . وبعد حصول الكمال في أي مرتبة كانت من المراتب المذكورة ، فإما رجوع قهقرى أو ثبات واستقرار في ذلك الموطن « 1 » . فالأول : هو مقام التكميل والإرشاد ، ورجوع من الحق إلى الخلق للدعوة ، والثاني : هو موطن الاستهلاك والعزلة عن الخلق . وقال قدس اللّه سره : اعلم أن فيض الحق تعالى على الدوام للخواص والعوام ، سواء كان من قسم الأموال والأولاد ، أو من جنس الهداية والإرشاد ، من غير تفاوت ، وإنما نشأ التفاوت من القبول وعدمه وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ الأعراف : 160 ] . فالشمس تشرق على الثوب وعلى القصار إشراقا واحدا ، فيسود وجه القصار ويبيض الثوب . وعدم القبول لهذا بسبب الإعراض عن جانب الحق تعالى ، فإن المقبل يقبل عليه ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث القدسي : « من تقرب إليّ شبرا تقربت منه ذراعا » « 2 » والمعرض يعرض عنه ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فأعرض ، فأعرض اللّه عنه » « 3 » جزاء

--> ( 1 ) قوله ( في ذلك الموطن ) : قال في الحكم العطائية : عباراتهم إما لفيضان وجد أو لقصد هداية مريد ، فالأول حال السالكين ، والثاني حال أرباب المكنة والمحققين . ( ع ) . ( 2 ) حديث « من تقرب » : أخرجه أحمد وهناك روايات متعددة . انظر « كنز العمال » ( 1 / 1179 ) . ( 3 ) حديث « فأعرض » : حديث صحيح رواه البخاري ومسلم . أوله « ألا أخبركم عن النفر الثلاثة » .